ولاية غليزان
ولاية غليزان، هي إحدى الولايات الجزائرية رمزها هو 48. وتقع بالغرب الجزائري كانت تابعة لولاية وهران ثم لولاية مستغانم عام 1956م وفي التقسيم الإداري لعام 1984م ارتقت لولاية تضم 13 دائرة و 38 بلدية.
وتتميز الولاية بثرائها الثقافي والتاريخي الضارب في جذور التاريخ حيث تعد مغارة الرتايمية بوادي ارهيو ومغارة الكوة شاهدة على العصور الحجرية التي ترك الإنسان الأول بصمته بها إضافة إلى مدينة مينا الفنيقية وسمية غُزة وبالان بريزيدانيوم (يلل) التي أنشأت بها مدن في الفترة النوميدية أي قبل الميلاد دون إغفال كادوم كاسترا (جديوية)
والآثار الرومانية المتواجدة بمنطقة بني أوراغ وتعد حواضر مازونة وقلعة بني راشد والبطحاء من أهم المحطات التاريخية في العصر الإسلامي لما قدمته من خدمات علمية لفائدة طلبت العلم دون نسيان رجال الصالحين الذين رفعوا لواء الجهاد مثل سيد أحمد بن يوسف وسيدي بوعبد الله وسيدي يحي الأصغر وسيدي امحمد بن عودة والتي بقت ذكراهم محفورة لدى السكان وخلدوهم بتظاهرات تقام على شرفها فرق الخيالة وإكرام الضيوف وتسمى بالوعدة أو الطعم.
الموقع
تقــع ولاية غليزان على الخط الوطني رقم: 04 الرابط بين الجزائر العاصمة وعاصمة الغـرب الجزائري «وهران» مما أهلها أن تكون همزة وصل بين الغرب والوسط والشرق والجنوب فهي بذلك تحتل موقع إستراتيجي ممتاز اقتصاديـا وتجاريا إذ يحدها من الشرق ولاية الشلف ومن الغرب ولاية معسكر ومن الشمال ولاية مستغانم ومن الجنوب كل من تيارت وتيسمسيلت، تبعد عن العاصمة بحوالي 330 كلم وعن مدينة وهران 100 كلم وتمتد على رقعة جغرافية مساحتها 4851.21 كلم2 معظمها أراضي فلاحية خصبة وبذلك تعتبر ولاية فلاحية.
التاريخ
يعود تاريخ هذه الولاية إلى العصور الحجرية و قـد اتخـذ الإنسان ما قبـل التاريخ هذه المنطقة مسكنا ومستوطنا له واستعمل لصناعة أدواته الصيوان والصخر الرملي وبلور الصخر، وسكن المغارات ويتضح ذلك جليا في مقابر الدولوميت DOLIMITE والكهوف التي تحمل صور صخرية نيوليتية بكل من جبل بومنجل بالقلعة، وادي تامدة بمازونة، جبل سيدي السعيد بسيدي امحمد بن علي ومغارة الرتايمية بوادي إرهيو، ومغارة مصراتة بالقلعة).
كما يتفق المؤرخون على ان غليزان يعود إلى مرحلة المملكة النوميدية ما بين سنتي 203 و213 قبل الميلاد، واشتق اسمها آنذاك من واد مينا التي تقع على ضفافه وكان سكانها بربر (BERBERES) وهو اسم أطلقه البزنطيين على سكان شمال أفريقيا، ويقال أن تسمية غليزان تعني الهضبة الحارة (CRETE CHAUUDE) وجاء في كتاب ابن خلدون «العبر» إن قبيلة بربرية حطت وسكنت بمنطقة مينا سنة 40 ق.م سميت بالعلوميين، وعرفت هذه الفترة مقاومة الاستعمار الروماني الذي دام خمسة قرون وتوسع ليمتد من سهول الشلف ومينا حتى الأطلس حيث أقيمت «خيم» بسهل «بروسدان» يلل حاليا ثم غير اسم مينا إلى «إغيل إيزان» الذي يرمز إلى السهــل المحروق " PLAINE BRULEE" وشهدت المنطقة في هذه الفترة انتعاشا فلاحيا وتجاريا نظرا لخصوبة أراضيها حتى ظهور الفتوحات الإسلامية سنة 681 م.
اعتنقت قبائل غليزان الدين الإسلامي بمجيئ موسى بن نصير سنة 719م-720م إلى أن نزلت بالمنطقة قبيلة الهوارة سنة 761 م، وحسب المؤرخين يعقوب بن صالح والشيخ عبد الرحمن الجيلالي
أطلال جسر روماني .....بالمدخل الغربي لمدينة غليزان
أنه بعد سقوط تلمسان حلت بعض القبائل الإدريسية بغليزان التي شهدت مجيئ قبائل أخرى تنحدر من كتامة بنواحي سطيف وبمجيء الفاطميين نشبت حروب بين الدويلات الإسلامية العديدة التي ظهرت بعد ذلك وهذا حسب المؤرخين ابن خلدون و«بوراس المعسكري».
أزقة بقصبة مازونة
بقيت الأمور على هذا الحال وعرفت غليزان في هذه الفترة بالمدينة الجميلة المحاطة بالبساتين يعبرها ممر إلزامي للذهاب لمدينة تيهرت حسب ما ذكر في كتاب «المسالك والممالك» للمؤرخ أبو عبيد البكري حتى حلول الأتراك بالمنطقة وذلك سنة 1517 بقيادة بابا عروج واحتلالها وإتخاذ مدينة «مازونة» عاصمة الغرب آنذاك إذ تعتبر من أقدم المدن الجزائرية، وقد شارك أهل غليزان في العديد من المعارك ضد الإسبان بقيادة الشيخ الولي الصالح «سيدي امحمد بن عودة».
ترتبط غليزان ارتباطا وثيقا بتاريخ الجزائر فبها اقدم الحواضر والمراكز العلمية كقلعة بني راشد التي تعتبر محطة تاريخية حافلة علميا وروحيا وصناعيا وعسكريا منذ العهد العثماني ومنجهة الظهرة نجد مازونة عاصمة الغرب بعد احتلال وهران من طرف الإسبان. من أهم اعلامها واوليائها سيدي احمد بن يوسف القلعي والصباغ القلعي وسيدي الشارف المازوني وسيدي يحي المغيلي المازوني صاحب الدرر المكنونة وسيدي بوطالب المعمر المجاهد ويرجع البعض سيدي مصطفى الرماصي الفقيه المحقق إلى غليزان نظرا لنشاته بالقلعة أو قربها والامر كذلك بالنسبة لسيدي محمد بن عمر الهواري دفين وهران وسيدي إبراهيم التازي تلميذ سيدي الهواري.
مسجد بقلعة بني راشد
في عهد الباي محمد الكبير، أي ما بين 1602م-1752م، شارك سكان غليزان العثمانيين في احتلال المغرب وباقي شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط وبقيت على هذا الحال حتى سقوطها في يد الفرنسيين سنة 1843م وفي 04 فبراير من نفس السنة تشكلت المقاومة الشعبية وازدادت تنظيما وأعلن سكان غليزان مبايعتهم للأمير عبد القادر وفي نفس السنة عينت القوات الفرنسية الملازم الأول «بوليفاس» قائدًا لهذه المنطقة وقد نصب ثلاثة فيالق حربية و 4 أسراب من الجيش وسماهم بالخط 88(88 ligne). في سنة 1853م وصلت أول دفعة من المعمريين إلى غليزان منهم 1845 معمر فرنسي و 1000 من جنسيات إسبانية ويهودية وقضوا أول ليلة «بساحة كولونيل درونوا» ساحة المقاومة حاليا وقد استولوا على قسط كبير من الأراضي الخصبة منها أكثر من 20 مزرعة وقد عرفت هذه الفترة مقاومة وانتفاضة شعبية أبرزها انتفاضة الظهرة ومقاومة فليتة بزعامة «سيدي لزرق بلحاج» المدعو بوحمامة سنة 1864 وتلتها عدة انتفاضات أخرى الشيء الذي استدعى اهتماما بالغا لهذه القضية من طرف فرنسا، فزار زعيمها نابليون الثالث غليزان عام 1865م للإطلاع على الوضـع واصطــدم بمظاهرات عنيفة مما صعب عليه الخروج منها أمام غضب وسخط السكان الذين تعرضوا لحوادث دموية وذلك باعتراف المعمرين أنفسهم في كتاب «غليزان كيان الصغرى» للمؤلف الفرنسي «فانسون إسكلاباس» عام 1957م.
في 1873م قام المستعمر بوضع تنظيمة الإداري الخاص وجرت أول انتخابات بلدية، وعين أول رئيس لبلدية غليزان المدعو «أغارة» (AGARA) المعروف بشدة كراهيته للعرب. ما بين سنتي 1871 و1956 ثم استصلاح أزيد من 85% من الأراضي الفلاحية وقد أطلق اسم «كاليفورنيا الجزائر» على غليزان في هذه الفترة وهذا نظرا لخصوبة أراضيها وكان لها شرف احتضان فكرة إنشاء حزب نجم شمال إفريقيا بزعامة مصالي الحاج والحاج "علي القلعي" الغليزاني الذي ترأس هذه الحركة السياسية.
و مع اندلاع ثورة التحرير الكبرى 1954م هب أبناء هذه الولاية للمواجهة المسلحة كغيرها من الولايات الأخرى وشاركوا في عدة هجومات وانتفاضات ضد المستعمر إذ كانت كل من شراطة والونشريس مقر لقيادة المنطقة الرابعة وبهذا التسلسل التاريخي تكون غليزان قد ساهمت في استرجاع السيادة الوطنية.
|