مياه ملوثة ومستشفيات مكتظة.. الخرطوم تحت وطأة الكوليرا
في خضم الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، يواجه السودان كارثة صحية متفاقمة مع انتشار وباء «الكوليرا» بسرعة مخيفة، مما يضع ملايين الأرواح على المحك، حيث شهدت البلاد ارتفاعًا مقلقًا في حالات الإصابة تخطت 61 ألف إصابة مؤكدة و1632 وفاة جراء الوباء في عموم البلاد.
وبحسب وزارة الصحة السودانية، تصدرت العاصمة الخرطوم الولايات التي سجلت انتشار الوباء ما بين 600 إلى 700 إصابة أسبوعيًا خلال الأسابيع الأخيرة، إضافة إلى ولايات الجزيرة وسنار وشمال كردفان، بينما تعالت أصوات تطالب بإعلان الطوارئ الصحية العاجلة، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام سودانية.
21 شهرا من الاقتتال في السودان
يأتي تفشي «الكوليرا» المروع في ظل الحرب الأهلية المستمرة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والتي أدت إلى تدمير البنية التحتية الصحية وأنظمة المياه والصرف الصحي، مما جعل السودان أرضًا خصبة لانتشار الأمراض المعدية.
وشهدت الخرطوم، التي تستضيف ملايين النازحين في ظروف مزرية، تصاعدًا حادًا في الحالات، حيث أفادت شبكة أطباء السودان بتسجيل 183 حالة إصابة في مستشفى النو بأم درمان وحده، إلى جانب مستشفيات بشاير والبان الجديد، وأشارت تقارير إلى أن 90% من الإصابات الجديدة والوفيات تتركز في الخرطوم، حيث أدى انقطاع التيار الكهربائي وشح المياه النظيفة إلى اعتماد السكان على مياه ملوثة، مما يفاقم الأزمة.
تلوث المياه يهدد بكارثة صحية
تُعزى الأسباب الرئيسية لهذا التفشي إلى تدمير البنية التحتية نتيجة النزاع، حيث توقفت محطات معالجة المياه، مثل محطة مياه كوستي، بعد هجمات قوات الدعم السريع، مما أجبر السكان على استخدام مياه النيل الملوثة، كما أدى نزوح أكثر من 12 مليون شخص، معظمهم في مخيمات مكتظة تفتقر إلى النظافة، إلى زيادة مخاطر الإصابة.
|