ما بعد المخيمات.. متى يُنزع سلاح «حزب الله» ؟
في بلد اعتاد تأجيل الملفات الشائكة أو ترحيلها، تشكل خطوة تحديد موعد واضح لنزع سلاح المخيمات الفلسطينية استثناءً لافتاً، خصوصاً أنها جاءت دون أي مقاربة موازية أو حتى إشارة إلى ملف سلاح «حزب الله».
المسألة لم تكن في توقيت الخطوة فقط، بل في رمزيتها: أن تختار الدولة للمرة الأولى أن تبدأ تنفيذ قرار دولي طال انتظاره، هو القرار 1701، عبر تفكيك مستودعات السلاح الفلسطيني على كامل الأراضي اللبنانية، وأن تفعل ذلك ضمن إطار من التفاهم السياسي والإقليمي، لكن من دون أن تحدد موعداً لنزع سلاح المنظومة المسلحة الأكبر على الأرض؛ أي «حزب الله»، الذي لا يزال خارج أي إطار زمني أو تفاهم وطني واضح.
عون في مواجهة الواقع
يقود الرئيس جوزيف عون هذا الواقع الحساس بوعي وطني استثنائي، إذ لا يدخل في صدام ولا يطلق وعوداً غير قابلة للتحقيق، فهو لا يتنازل عن ثوابته: أن يكون السلاح بيد الدولة، وأن السيادة لا تقبل التجزئة. مع قناعة تامة بأن استعادة السيادة لا تتحقق دفعة واحدة، بل عبر تراكم خطوات تعيد ترميم ثقة اللبنانيين بدولتهم.
وفي هذا السياق، عُقد اللقاء بين الرئيس عون ورئيس كتلة حزب الله البرلمانية النائب محمد رعد، لتأكيد دخول التواصل بين الطرفين مرحلة سياسية جديدة تتجاوز الاتصالات عن بُعد. وخصص اللقاء الأول العلني للبحث في أربع نقاط رئيسية: وقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، الانسحاب من المواقع الخمسة التي لا تزال إسرائيل تحتلها، إطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وإعداد آلية ضمن برنامج لإعادة إعمار المناطق المتضررة. ووفقاً للمعطيات المتوفرة فإن حزب الله وجد في هذه النقاط التي يصعب تنفيذها في الوقت الراهن، حجة مناسبة للمماطلة والتمسك بوضع السلاح الحالي حتى يبني على الشيء مقتضاه.
ورغم المسار الهادئ والمتماسك في إدارة هذا الملف، تظل المسألة الأوسع بلا أفق واضح: سلاح حزب الله لن تُفتح له أي صفحة رسمية للنقاش، ولن تُحدد له أي خارطة طريق أو روزنامة انتقال نحو الدولة على المدى المنظور.
حزب الله والربط الإقليمي للسلاح
المرونة الظاهرة في تعامل حزب الله مع الرئيس عون، فضحت عبر تصريحات أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، التي سبقت زيارة النائب محمد رعد إلى القصر الجمهوري، عن أنها ليست إلا إستراتيجية لشراء الوقت. إذ أعاد قاسم إلى الأذهان لغة ما قبل الحرب، مؤكداً تمسك الحزب المطلق بسلاحه وثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، رافضاً أي نقاش أو مراجعة، وموحياً بأن الاستقرار مرهون ببقاء هذا السلاح، وكأن لبنان محكوم بورقة تفاوض لا مشروع دولة.
|