قصة كُن حذِرًا ممَّا تتمنَّى!
دور أحداث القصّة حول فنان مُكافح يُدعى رامي، كانت حياته عبارة عن سلسلة من الإخفاقات، فبغض النظر عن مدى اجتهاده في العمل، يبدو النجاح دائمًا بعيد المنال. وبينما يعود رامي إلى منزله في منتصف الليل في إحدى الليالي المطيرة، يجد متجرًا قديمًا للتحف، حيث ينجذب إلى شيء غريب في الزاوية، وهو عبارة عن صندوق صغير مُزخرَف محفور عليه رموز مُعقَّدة.
تحذر صاحبة المتجر - وهي امرأة عجوز مُخيفة الوجه - رامي من قوّة الصندوق. همست: "إنه يمنح أمنية واحدة، لكن الثمن باهظ. كن حذرًا ممّا تتمنى!" يتجاهل رامي تحذيرها، حيث يقول لنفسه أنَّه مستعد لمواجهة أي عواقب في مقابل تحقيق الثراء! ومع وجود الصندوق بين يديه، يعود إلى المنزل، وعقله يسابق الاحتمالات لما يمكن أن تغيره أمنية واحدة.
بعد ليلة طويلة من التأمُّل، يعرف رامي أخيرًا أمنيته. "أتمنى النجاح"، يقول بصوت عالٍ، وهو يمسك الصندوق بين يديه. في البداية، لا يحدث شيء، ولكن في اليوم التالي يبدأ حظه في التغيُّر. فجأة، يجذب فنه الانتباه، حيث يشيد النُقَّاد بعمله وتصطف المعارض لشراء لوحاته. تتدفق العمولات، ويحقق رامي أخيرًا الثراء الذي كان يتوق إليه دائمًا.
ومع نجاحه الجديد، تبدأ أشياء غريبة ومزعجة في الحدوث. في البداية، يشهر رامي بأنَّه مُراقب، وأينما ذهب يجد ظلال تبدو وكأنها تتحرك من تلقاء نفسها. وسرعان ما تتصاعد الأهوال، حيث يبدأ الأشخاص في حياته في المعاناة. يواجه أقرب أصدقائه نهايات مأساوية وعنيفة، واحدًا تلو الآخر. في كل جنازة، لا يستطيع رامي التخلُّص من الشعور بأنه مسؤول، وأنَّ رغبته بطريقة ما أطلقت لعنة على من حوله.
والأسوأ من ذلك، أن رامي يبدأ في ملاحظة أن فنَّه يتغير. لم تعد اللوحات التي يرسمها جميلة! إنها رسومات كئيبة وكابوسيّة للموت واليأس. تبدو يداه وكأنهما تتحركان من تلقاء نفسيهما، ترسمان صورًا لم يتخيلها قط. تظهر وجوه أصدقائه المتوفين في عمله، عيونهم مفزوعة، وأفواههم ملتوية في صراخ. يحاول التوقف، ولكن كلما قاوم، أصبحت الرغبة أقوى!
يعود رامي إلى متجر التحف، لكنَّه يجد أنّ المتجر قد اختفى دون أثر، وكأنَّه لم يكن موجودًا أبدًا. وبدافع من اليأس، يُدمِّر رامي الصندوق، على أمل كسر لعنته. لكن الأوان قد فات! لم يكن الصندوق سوى وعاء لشيء أكثر قتامة، شيء ترسخت جذوره بالفعل في حياته.
مع وصول القصة إلى نهايتها المروعة، تُرك رامي وحيدًا، محاطًا بلوحاته الغريبة ومسكونًا بأرواح أولئك الذين ماتوا بسبب رغبته الأنانيَّة. في النهاية، لا يكمن الرعب النهائي في اللعنة نفسها، بل في أنَّه لن يستطيع أبدًا الهروب من عواقب رغبته. ففي بعض الأحيان، قد يكون الحصول على ما تريده تمامًا هو أسوأ شيء يحدث لك على الإطلاق!
|