ننتظر تسجيلك هـنـا

{ فعاليات سكون الليل ) ~
                      



۩۞۩ سكون الركن الإسلامي ۩۞۩ !~ فِي رِحَابِ الإيمَانْ " مَذْهَبْ أهْلُ السُنَةِ وَالجَمَاعَة"*~ !!~

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-Oct-2025, 12:15 PM   #1
 
الصورة الرمزية طيف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2025
المشاركات: 185,803
معدل تقييم المستوى: 30
طيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond repute
افتراضي ذكر الله (خطبة)

الخطبة الأولى

الحمد لله، الحمد لله المتفرِّد بالخلق علمًا وإيجادًا، أحمده تعالى وأشكره، يبتلِي عبادَه تمحيصًا وإسعادًا، ويرزق من يشاء ذكرانًا وإناثًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نزكو بها دنيا ونسمو معادًا.



وأشهد أن نبينا وسيدنا محمَّدًا عبد الله ورسوله، أبان معالم المسؤوليات؛ فعمَّ الحق والنور وساد، وزجَر عن التفريط فيها، وكل ما جرَّ خيانةً وفسادًا، اللهم فصلِّ وبارِكْ عليه وعلى آله الخيرة وصحبه البررة، المنافحين عن الرشاد والهدى ليوثًا وآسادًا، والتابعين البالغين من العلياء أمجادًا، ومن اقتفى أثرهم يرجو توفيقًا وسدادًا، وسلِّمْ يا رب تسليمًا يزداد ازديادًا، أما بعد:

فاتقوا الله عبادَ الله، وابتغوا إليه الوسيلة، وتوكَّلوا عليه وأنيبُوا إليه، وأحسِنوا الظنَّ به، وادعُوه خوفًا وطمَعًا، واذكروا وُقوفَكم بَين يدَيه.



بينما الناس في غفلتهم راقدون، في غيهم لاهون، قد شغلتهم الدنيا وملذاتها، وألهتهم الأموال والمناصب، في زمن طغت فيه الحضارة والمدنية، فأغرت البشر لينساقوا خلفها لاهثين، قد تعلقت قلوبٌ بالشهوات، وتربعت على كثير من العقول الشبهات، مع هذا وغيره كان لا بد من وقفة تأمُّل ومراجعة وحديث حساب وتذكير، يرجع فيه المسلم لنفسه، يناقشها وينظر في صلاحها.



وما أصيب القلب بداء أعظم من الغفلة عن أخراه، وإخلاد إلى الدنيا وحلاوتها المرة، فتمر عليه الليالي والأيام وهو مريض لا يعلم أنه مريض، عليل لا يدري ما علته؛ بل ميت وإن نبض قلبه بروح الحياة، حتى يعلوه الران، وتسكن أرجاءه الظلمة، فيبدو في أعين الناس سعيدًا، والسعادة عنه بمعزل، مسرورًا وقد عانى الحزن في حياته، تعلو مُحَيَّاه الضحكات والبسمات، وقلبه يتفطَّر حرقة وألمًا، ويتقطَّع همًّا وغمًّا، فللقلوب صدأ لا يجلوه إلا ذكر الله، ولها أقفال مفتاحها لهج اللسان بحمده، وإدامة العبد لشكره، فالذكر جنة الله في أرضه، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، وهو إنقاذ للنفس من أوصابها وأتعابها؛ بل هو طريق ميسر مختصر إلى كل فوز وفلاح.



قال ابن القيم- رحمه الله- في مدارج السالكين: "والذكر منشور الولاية الذي من أعطيه اتصل، ومن مُنعه عُزل، وهو قوت قلوب القوم الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا، وعمارة ديارهم التي إذا تعطلت عنه صارت بورًا، وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قُطَّاع الطريق، وماؤهم الذي يطفئون به نار الحريق، ودواء أسقامهم الذي متى فارقهم انتكست منهم القلوب، والسبب الواصل والعلاقة التي كانت بينهم وبين علَّام الغيوب هو رياض جنتهم التي فيها يتقلَّبون".



أيها المسلمون، لقد امتدح الله عباده المؤمنين أولو العقول والألباب بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191].



وأخرج مالك في الموطأ والترمذي والحاكم، وصحَّحه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟))، قالوا: بلى، قال: ((ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى))؛ صححه الألباني.



وأخرج الترمذي والحاكم، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ»؛ صححه الألباني.



قال شيخ الإسلام رحمه الله: [الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟].



وللذكر فوائد عظيمة، ضيق المقام عن إحصائها؛ بل يعجز العقل عن إدراكها، ولكن حسبنا شيئًا من ثماره وفوائده كما عدَّها ابن القيم في الوابل الصيب:

منها: أنه يورث الذاكر القرب من الله، فعلى قدر ذكره لله عز وجل يكون قربه منه.



أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)).



ومنها: أنه يورثه حياة القلب وهو قوته، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا حيل بينه وبين قوته.



روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ)).



ومن فوائده: أنه مع البكاء في الخلوة سبب لإظلال الله تعالى العبد يوم الحر الأكبر في ظل عرشه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ... - ومنهم- وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ))؛ متفق عليه.



ومنها: أن دوام ذكر الرب تبارك وتعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].



ومنها: أنه لما كان الذكر متيسرًا للعبد في جميع الأوقات والأحوال، فإن الذاكر وهو مستلقٍ على فراشه يسبق في الفضل والخير القائم الغافل.


روى البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ تَعَارَّ مِن اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا؛ اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلى؛ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ)).



ومنها: أن الله يباهي بالذاكرين ملائكته.



أخرج مسلم في صحيحه من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُواك جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ، قَالَ: آللَّهِ، مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟! قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ((مَا أَجْلَسَكُمْ؟)) قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: ((آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟!))، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: ((أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ؛ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُم الْمَلَائِكَةَ)).



ومنها: أنه سبب تنزيل السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بحلقات الذكر، ومجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين، فليتخير العبد أعجبهما إليه وأولاهما به، فهو مع أهله في الدنيا والآخرة.



روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُم الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُم الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِم السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُم اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)).



ومنها: أنه يورثه المراقبة حتى يدخله باب الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه، ولا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان، كما لا سبيل للقاعد في الوصول إلى البيت.



ومنها: أنه يورثه الهيبة لربه عز وجل وإجلاله لشدة استيلائه على قلبه، وحضوره مع الله تعالى بخلاف الغافل، فإن حجاب الهيبة رقيق في قلبه.



والواقع يشهد من خلال تجرؤ العباد على معصية الله؛ بل والمجاهرة بها على رؤوس الأشهاد.



ومنها: أن الذاكرين هم السابقون يوم القيامة.



روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ فَقَالَ: ((سِيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ))، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ)).



قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إن الجبل لينادي الجبل باسمه، يا فلان، هل مر بك أحدٌ ذكر الله عز وجل، فإذا قال: نعم، استبشر".



ومنها: أنه يحط الخطايا ويذهبها.



روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِن الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)).


يا من يرى ما في الضمير ويسمع
أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من خزائن ملكه في قول كن
يا من إليه المشتكى والمفزع


عباد الله، للذكر معنيان:

ذكر عام: وهو كل ما يتقرب به العبد لربه فهو ذكر لله عز وجل، فجوارح العبد لم تتحرك للطاعة إلا وذكر الله تعالى قد ساقها.



وذكر خاص: وهو ما يجري على اللسان والقلب من تسبيح وتنزيه وحمد وثناء على الله عز وجل. وهو الذي عليه مدار هذه الخطبة.



اللهم بارك لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.



أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية

الحمد لله الواحد القهار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مقلب القلوب والأبصار، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الأطهار، وعلى جميع أصحابه الأبرار، ومن سار على نهجهم واهتدى بهديهم ما أظلم الليل وأضاء النهار.



عباد الله، وأما موقف العبد من الذكر:

فإن للذكر آدابًا ينبغي على العبد أن يلتزم بها عند الذكر، ومن ذلك:

انتهاء الجوارح عن الفواحش؛ ذلك لأن المقصود من الذكر تزكية الأنفس، وتطهير القلوب، وإيقاظ الضمائر، قال: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [العنكبوت: 45].



وسأل مكحول ابن عمر عن قوله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ [البقرة: 152]،فكيف بالزاني والفاسق إذا ذكر ربه؟ فقال ابن عمر: "إن الزاني والفاسق إذا ذكر ربه ذكره الله بلعنته حتى يسكت".



وعائشة رضي الله عنها تقول: "رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه"، فإذا ذكر آية فيها اللعنة على الكافرين أو الظالمين أو الكاذبين وهو كذلك؛ فقد لعن نفسه.



ومنها: الخشوع والتأديب: قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنفال: 2]؛ حيث يستشعر عظمة رب العزة والجلال الذي بيده ملكوت كل شيء، والذي يقول للشيء: كن فيكون، خالق الخلق أجمعين، يستشعر تقصيره وتفريطه وغفلته وذنوبه وهو العبد الحقير للحديث: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُم اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ... - ومنهم- وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاه))؛ متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.



ومنها: انخفاض الصوت مخافةً وطمعًا: قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205]؛ حيث يستشعر العبد قرب ربه منه، وسماعه سبحانه، وعلمه فهو سبحانه ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19].



فإنما هي مناجاة، وخفقات قلوب، ممزوجة بدموع الانكسار والندم.



ومنها: لزوم المأثور، فإنه أنفع وأبلغ؛ فأدعية وأذكار المصطفى إنما هي مفاتيح لخزائن رحمة الله، والإتيان بالمفتاح المناسب للباب المعلوم أيسرُ في حصول المراد.



ألا وصلوا- عباد الله- على رسول الهدى، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].



اللّهمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولك محمَّد، وارض اللهم عن الخلفاءِ الأربعة الراشدين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين.



اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أبدًا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، واجعلنا أهلًا لأن يُستجاب دعاؤنا يا رب العالمين، اللهم اجعلنا صالحين في ظواهرنا وبواطننا حتى نكون أهلًا لأن يُستجاب لنا.



واشفِ اللهم مرضانا، وارحم موتانا، وعليك بمن عادانا، وبلغنا مما يرضيك آمالنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا. آمين.



اللَّهُمَّ انْتَصِرْ لِعِبَادِكَ المُؤْمِنِينَ المُسْتَضْعَفِينَ فِي مَشَارِقِ الأرْضِ ومَغَارِبِها، الَّلهُمَّ لا تَجْعَلْ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُومِنِيـنَ سَبِيلًا، اللَّهُمَّ خُذْهُمْ أَخْذًا وَبِيلًا، اللَّهُمَّ انْتَقِمْ منْهم كما انتقمْتَ من فـرْعـونَ وَمَلَئِهِ، اللَّهُمَّ سَلِّطْ عليهمُ الأَوْجَاعَ والأَمْرَاضَ، اللَّهُمَّ أَذِقْهُمْ عذابَ الخِزْيِ في الدُّنْيا قَبْلَ الآخِرَةِ، اللَّهُمَّ اقْتُلْهُمْ بِبَغْيِهِمْ.



اللَّهُمَّ أبْدِلْ عِزَّهُمْ ذُلًّا، وَحَوِّلْ يُسْرَهُمْ عُسْرًا، وَأَرْجِعْ بَأْسَهُمْ ضعْفًا. اللَّهُمَّ أَسْعِدْ قلوبنا بِعِـزِّ الإسْلام وظُهُور المُسلمينَ، ونَصْـرِ الفئةِ المؤمنةِ يا ربَّ العالمينَ.



اللَّهُمَّ اجْمَعِ القلوبَ على طاعتِكَ. اللَّهُمَّ اهْدِ ضالَّ المُسْلمينَ، وثَبِّتْ مُطِيعَهُمْ، وارْزُقِ الجَمِيعَ الاِسْتِقامةَ على دِينِ اللهِ، وَالتَّمَسُّكَ بِوَحْيهِ الكَريم.



اللَّهُمَّ احْفَظْ بلادَنا وبلادَ المُسْلمينَ منْ كُلِّ سُوءٍ ومكْروهٍ. اللَّهُمَّ رُدَّ كَيْدَ الأعْداءِ في نحورهِم، واجْعَلِ الدَّائِرَةَ عليْهم. اللَّهُمَّ احْفَظْ للمسْلمينَ دينَهُم ودنْياهُم، ووحْدَتَهُم وأمْنَهُم.



اللَّهُمَّ لاَ تُؤاخذْنا بما فعل السُّفهاءُ مِنَّا. اللَّهُمَّ من أراد بالإسلام والمسلمين خيرًا فوفِّقْهُ لِكُلِّ خَيْرٍ، ومن أراد بالإسلام والمسلمين شَرًّا فأهْلكْهُ بشرِّهِ، وأرحِ البِلادَ والعبادَ منْ شَرِّهِ. اللَّهُمَّ وَلِّ أُمُورَنَا خِيارَنَا، وَلا تُوَلِّ أُمُورَنَا شِرَارَنَا.



اللَّهُمَّ اجْعَلْ وِلايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ وَاتَّقَـاكَ، وَلا تَجْعَلْ وِلايَتَنَا فِيمَنْ فَسَقَ وَعَصَاكَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا، وَارْحَمْ وَالِدِينَا، وَارْحَـمْ مَنْ عَلَّمَنَا، وَالمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
طيف متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-Oct-2025, 12:17 PM   #2
 
الصورة الرمزية سكون الليل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2024
العمر: 24
المشاركات: 7,856
معدل تقييم المستوى: 30
سكون الليل تم تعطيل التقييم
افتراضي

بارك الله فيك
وجزاك الفردوس الاعلى ان شاء الله
دمت بحفظ الله ورعايته
سكون الليل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-Oct-2025, 12:17 PM   #3
 
الصورة الرمزية روان
 
تاريخ التسجيل: Jun 2025
المشاركات: 2,296
معدل تقييم المستوى: 3
روان is a jewel in the roughروان is a jewel in the roughروان is a jewel in the roughروان is a jewel in the rough
افتراضي

جزاك الله خيـر
وبارك الله في جهودك
وأسال الله لك التوفيق دائما
روان متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:17 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir