جوهر الحياة
التأمل ليس شيئًا منفصلاً عن الحياة ، إنه جوهر الحياة بعينه ، جوهر العيش اليومي نفسه ، والإصغاء إلى هاتيك الأجراس ، الإصغاء إلى ضحكة ذلك الفلاح وهو يسير مع زوجته ، الإصغاء إلى صوت الجرس على دراجة الطفلة الصغيرة ، وهي تقودها على مقربة .. إنها الحياة بكلِّيتها يفتحها التأمل ، وليس جزءًا منها وحسب …
التأمل ليس شيئًا مختلفًا عن الحياة اليومية ، فلا تنتبذ مكانًا في زاوية غرفة وتتأمل مدة عشر دقائق ، ثم تخرج منها وتكون جزارًا – مجازًا وفعليًّا معًا .
التأمل أمرٌ من أكثر الأمور جدية ، بمقدورك أن تقوم به النهار كلَّه ، في المكتب ، مع الأسرة ، حين تقول لأحدهم “أحبك” ، حين تعتني بأطفالك . رصدُك هذا كلَّه ، وإدراكُك إسهامَك فيه – ذلك كله جزء من التأمل ، وحين تتأمل على هذا النحو .. ستجد في ذلك جمالاً خارقًا ، سوف تفعل هذا على الوجه السليم في كلِّ لحظة ، وإذا لم تفعل على الوجه السليم في لحظة معينة لا تبالِ ، فسوف تواصل من حيث توقفت – لن تضيِّع الوقت في الندم ، التأمل جزء من الحياة ، وليس شيئًا مختلفًا عن الحياة .
|