![]() |
تشخيص متلازمة أسبرجر
هناك عوامل عديدة تعيق تشخيص متلازمة أسبرجر والتي تعد إحدى أمراض طيف التوحد. وكما هو الحال في أطياف التوحد الأخرى، فإن المصابين بمتلازمة أسبرجر لديهم صعوبات في التفاعل الاجتماعي إذ أنّ لهم تصرفات وسلوكيات مقيدة ومتكررة؛ ولكن هذه المتلازمة تختلف عن أطياف التوحد الأخرى بأنه لا يصاحبهاتأخر في اللغة أو النمو الذهني. ويرجع سبب الصعوبة في تشخيص هذه المتلازمة إلى عدم الاتفاق على معايير التشخيص، والاختلاف في التفرقة بين متلازمة أسبرجر وأطياف التوحد بأنواعها، والتساؤلات حول ما إذا كانت هذه المتلازمة تندرج تحت أطياف التوحد أصلا، وصعوبات أخرى مثل التسرّع في التشخيص أو عدم التشخيص لأسباب غير تقنية. وكما هو الحال في أطياف التوحد الأخرى، يعد التشخيص المبكر أمر هاما لتقديم الرعاية الصحية المناسبة، وكذلك التشخيص التفريقي يمكّن من التأكد من الأعراض ومن عدم تطابقها مع أعراض أمراض أخرى.
معايير التشخيص تعرّف متلازمة أسبرجر في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (dsm-iv-tr) على أنها اعتلال ذهني متفشي يعرّف بكونه قالب من الأعراض المترابطة أكثر من كونه عرضًا واحدًا واضحًا. وتتميز المتلازمة باعتلال في التفاعل الاجتماعي، وذلك بتصرفات وسلوكيات ونشاطات مقولبة ومقيدة معروفة، ولا يصاحبها أي تأخر واضح سريريًا بالنطق أو النمو الذهني. هذه الاعتلالات يجب أن تكون واضحة وجلية، ويجب أن تؤثر على النطاق الوظيفي للفرد، ويتم استقصاء التشخيص إذا توافقت المعايير والأعراض مع تشخيص التوحد. إن الانهماك التام بمواضيع ضيقة، الإسهاب المتحيز في الحديث والانحياز لاستخدام كلمات كثيرة، السجع المقيد في الكلام، الحركات الجسدية الخرقاء أو الغير متقنة هي الأعراض المعتادة للحالة، ولكن لا يستلزم وجودها كلها للتشخيص. وتشابه معايير التشخيص التابعة لمنظمة الصحة العالميةicd-10 إلى حد كبير تلك الخاصة ب dsm-iv: حيث تضيف icd-10 بيان أن الحركات الجسدية الخرقاء تعد شائعة جدًا (رغم أنها ليست أساسية في التشخيص)؛ icd-10 تضيف أيضًا أن المهارات المميزة المنعزلة، والتي ترتبط غالباً بالانهماك الغير طبيعي، شائعة جدًا ولكنها أيضًا ليست ضرورية لعمل التشخيص؛ ومتطلبات dsm-iv بكون المتلازمة يجب أن تؤثر سلبًا في كل من النطاقات الاجتماعية والعملية وغيرها من النطاقات المهمة غير مدرجة في icd-10. وقد يكون تشخيص متلازمة أسبرجر شائكًا، ويرجع ذلك إلى عدم وجود معايير قياسية واضحة أو موحدة للتشخيص أو الفحوص. وفقًا للمنظمة الأمريكية الوطنية للأمراض العصبية وجلطات الدماغ، ينظر الأطباء إلى مجموعة من السلوكيات الأساسية لعمل التشخيص، منها الصعوبات في التواصل البصري، العزلة، عدم الاستجابة للنداء بالاسم، الصعوبات في استخدام الإشارات أو الإيماءات للإشارة، عدم الاهتمام باللعب أو التفاعل مع الآخرين وفقدان الاهتمام لإيجاد شريك. الاعتمادية يستخدم تشخيص متلازمة أسبرجر أو التوحد ذو الأداء الوظيفي العالي في معظم الأحيان بالتبادل؛ يمكن لنفس الطفل الحصول على تشخيصات مختلفة وفقًا لطريقة الفحص أو التشخيص المستخدمة له ووفقًا للمارس الصحي الذي سيقوم باستعمال الاختبار. التشخيص يمكن أيضًا أن يتأثر ببعض المشكلات الغير تقنية من توفر المنافع الدولية لبعض الحالات وعدم توفرها للبعض الآخر. تكاثرت المنظمات الداعمة والمساندة للآباء حول مفهوم متلازمة أسبرجر، وهناك دلالات أن هذا بحد ذاته زاد عدد التشخيصات بمتلازمة أسبرجر، والذي من الممكن أن يكون قد أُعطي كـ “تشخيص متبقي" لبعض الأطفال ذوو الذكاء الطبيعي ممن يواجهون مشاكل اجتماعية والذين لم يندرجوا تحت تشخيص التوحد. المبالغة في التشخيص وعدمه تعد المشكلة في بعض الحالات الثانوية؛ بالإضافة إلى أن زيادة شعبية العلاج الدوائي وخياراته المتعددة والتوسع في المنافع حفزت على تشخيص المتلازمة بشكل أوسع، نتج في زيادة عدد التشخيص المبالغ فيه للأطفال الذين يعانون من أعراض غير واضحة. على النقيض، تكلفة التشخيص والفحوصات والتحديات للحصول على الدفع أدت إلى منع أو تأخر التشخيص. الإجراءات قد تميز الفحوصات الروتينية الخاصة بالنمو والتي يقوم بها الطبيب العام أو طبيب الأطفال بعض العلامات التي تستدعي المزيد من المتابعة أو الفحوصات. ويستدعي ذلك تقيمًا شاملًا من قبل الفريق الطبي لوضع تشخيص متلازمة أسبرجر أو استقصاؤه. ويحوي عادةً هذا الفريق على أخصائي نفسي، طبيب نفسي، طبيب أعصاب، معالج نطق ولغة، معالج حرفي/مهني وأخصائيون آخرون ذوي خبرة في تشخيص هذه المتلازمة عند الأطفال. وتكون الملاحظة على جلسات متعددة؛ قد تظهر الصعوبات الاجتماعية في متلازمة أسبرجر بوضوح أكثر أثناء الفترات التي لا تكون فيها التوقعات الاجتماعية واضحة، والفترات التي يكون بها الطفل متحررًا من قيادة وإرشادات البالغين. ويتضمن التقييم الشامل للحالة تقييمًا للأعصاب والجينات، مع التعمق في الاختبارات الذهنية واختبارات اللغة والمنطق وتحديد نسبة الذكاء وتقييم الوظائف النفسية الحركية، مواطن القوة والضعف في التواصل اللفظي والغير لفظي، أسلوب التعلم، والمهارات الحياتية المستقلة. ويحتوي التقييم لمواطن القوة والضعف في التواصل الغير لفظي (النظرات والإيماءات)؛ استخدام المعاني الغير حرفية (المجاز، التهكم، السخافات والدعابات)؛ تغيير مقام الصوت أثناء الحديث، النبرة والحجم؛ الواقعية المطلقة (أخذ الأدوار والحساسية للتلميحات الشفهية)؛ والمحتوى، الوضوح والترابط المنطقي للمحادثة. وقد تحتوي الاختبارات أيضًا على تقييم للسمع لاستبعاد أي مشاكل في السمع. ومن المهم أيضًا تحديد ما إذا كان هناك تاريخ عائلي لحالات أطياف التوحد أم لا. يقوم الممارس الصحي بالتشخيص استنادًا على نتائج هذه الاختبارات، تاريخ النمو عند المريض والأعراض التي يعاني منها في الوقت الحالي. ولأنه هناك العديد من المحاور الوظيفية المتأثرة، فإنه يلزم تضمين وجود فريق طبي يحتوي على عدد من التخصصات المختلفة للتعامل مع الحالة؛ ويعد التقييم الدقيق للحالة ومواطن القوة والضعف لكل فرد بشكل خاص أكثر نفعًا من التصنيف التشخيصي. ويعد التأخر في التشخيص أو الخطأ فيه مشكلة جدية وقد تكون ذات أثر صادم أو جارح للأفراد والعوائل؛ التشخيص المبني والمنحصر على التقييم العصبي، اللغة أو الحديث أو التحصيل التعليمي قد يؤدي إلى تشخيص جزئي فقط. التطور في تقنية الجينات يسرلعلماء الوراثة الربط بين حوالي 40% من حالات طيف التوحد وأسباب جينية؛ وقد أوجدت دراسة تشخيصية لمتلازمة أسبرجر تشابهًا بينها وبين الاضطرابات النمائية الشاملة غير المحدده، وبعض أطياف التوحد الشاذة والتوحد الكلاسيكي. يعد التشخيص الجيني إلى حد ما غالي السعر، مما جعل الفحوصات الجينية الدورية لكل الحالات خيارًا غير عملي. ومع تطور الاختبارات الجينية بدأت العديد من المشكلات الأخلاقية، القانونية والاجتماعية بالظهور. وقد تسبق الإعلانات التجارية لهذه الاختبارات الفهم الدقيق لكيفية استخدام نتائج التحاليل، نظرًا لكونها معقدة أساسًا. |
| الساعة الآن 07:35 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir